ابن الديبع الشيباني الشافعي
23
نشر المحاسن اليمانية في خصائص اليمن ونسب القحطانية
واعتباره ، وهذا ما أتاح الفرصة للأئمة الزيديين ، فحصنوا معاقلهم وقلاعهم ، وسبّبوا للعثمانيين إزعاجات ، لم تمكنهم من تثبيت حكمهم في اليمن الذي كان ينتفض عليهم كثيرا كلما سنحت له الفرصة . ولئن سالم بعض الأئمة اليمنيين الولاة الأتراك أحيانا ، فإن بعضهم الآخر قد أبى الخضوع لهم وقاومهم ما وسعته المقاومة « 26 » . وفي عهد السلطان سليمان الأول عاود البرتغاليون الاعتداء على الهند واستولوا على بنادرها وأكثروا أذاهم لبنادر اليمن ، وحاولوا الاستيلاء على عدن ووصلوا إلى بندر جدة وبنادر السويس ، وعاثوا في البحر فسادا ، وأخذوا سفائن الحجاج والتجار غصبا ، وأعملوا في المسلمين وأموالهم أسرا وقتلا ونهبا ، وفتكوا بسلطان كجرات ( السعيد الشهيد ( بهادر شاه ) ) ، وقتلوه غدرا في 3 رمضان ( 944 ه - 1537 م ) على ظهر سفينة برتغالية أمام ( ديو ) في الهند . وكان هذا ( بهادر شاه ) الذي تسلطن على ( كجرات ) في 24 شوال ( 922 ه - 1526 م ) ، وقد طلب العون من السلطان سليمان الأول لدفع البرتغاليين وأذاهم عن بلاده وغيرها من البلدان العربية والإسلامية ، فاستجاب له السلطان سليمان الأول ، ووجه من مصر أسطولا بحريا جرارا من السفن والرجال ، سار به إلى أرض الهند ، ليقطع دابر الكفار ، وينظف تلك الأقطار من الكفرة الفجار ، ففتح عدن ومسقط وجزيرة هرمز ، واستولى على أغلب الحصون التي أقامها البرتغاليون ما بين جنوب الجزيرة العربية وبلاد الهند « 27 » . ولكن هذا الأسطول العثماني السليماني العتيد ، كان بقيادة ( خادم سليمان الأرنؤوطي ) المشهور بالظلم والغدر وعدم الوفاء ، فلما مرّ بالسواحل اليمنية فتح صاحب عدن الأمير ( عامر بن داوود بن طاهر بن معوضة ) له باب عدن ، وزيّن الأسواق بوصول العسكر المنصور السليماني ، وإذا بخادم سليمان ينزل قواته أمام باب عدن ، ويقبض بحيلة
--> ( 26 ) حدائق الأنوار م / 48 - م / 49 ( 27 ) حدائق الأنوار م / 49 ، ورجال ومواقف تحت راية الإسلام ص 277